الألوان
اللون في اللغة هو الصفة التي تطلق على الجسم من السواد أو البياض أو غيرها من الألوان، أمّا علماء الطبيعة فعرّفوها على أنّها ظاهرة فيزيائية تنتج عن تحليل اللون الأبيض، حيث وجد نيوتن أنّ الضوء الأبيض يتحلل إلى عدّة ألوان (ألوان الطيف)، كما أنّ الضوء هو أصل اللون،
ويُعدّ اللون أحد أنواع التأثيرات الفسيولوجية التي تخص وظائف شبكية العين في الاستجابة للضوء الملون، لتصل الصورة إلى الدماغ ثمّ يتمّ ترجمتها وإدراكها، والإحساس بها بواسطة الجهاز العصبي لدى الكائنات الحية، ويهتم بالألون بشكل واضح وكبير الفنانون التشكيليون والعاملون في المطابع، ومجالات الصباغة، وإنتاج الألوان للاستعمالات المختلفة.
الألوان عبر الزمن
ظهرت مدلولات الألوان وتأثيراتها منذ العصور والحضارات القديمة، حيث دخلت في الحضارة الفرعونية بشكلٍ واضحٍ في الطقوس الخاصة بالشعائر الدينية فكان هناك ألوان خاصة للصلاة والتي كان يغلب عليها الأحمر بالدرجة القرمزية، والأزرق السّماوي، والأصفر الفاتح، ثمّ تمّ استعمالها في طلاء الجدران الخاصة بالهياكل ودور العبادة المقدسة، وبذلك فقد اكتسب كلّ لون من الألوان رمزيته ودلالته الخاصة به،
أمّا في حضارة بلاد ما بين النهرين فقد ظهر بها التمييز الطبقي للألوان حيث كانت تُصنّف إلى ألوان ترتديها عامة الشعب، وألوان خاصة بالعائلة الحاكمة أو المالكة في جميع مظاهرها وممتلكاتها، أمّا في الحضارة العربية فقد ظهر التأثير الواضح للألوان في الأدب والشعر العربي في وصف ألوان وأشكال الحضارة العربية وبيئاتها المختلفة.
علم النفس اللوني
يُعتبر علم النفس اللوني من الميادين الحديثة للعلوم النفسية، إلّا أنّه لم يحظى بالاهتمام الكافي من الناحية النظرية والتجريبية حتّى هذا الوقت، حيث إنّ تأثيرات الألوان على الأداء النفسي، والتصوّرات الذاتية كان موضوعاً مهمّاً في مجالات التسويق، والإعلان، والفنون، والتصاميم، فظهرت هناك العديد من الدراسات التي قام بها علماء النفس للبحث في مدى تأثير الألوان على المشاعر والمزاج والأنماط السلوكية العامة، وبشكلٍ عام فقد وُجدت بعض المعايير العالمية لدلالات الألوان وفقاً لتصنيفات درجاتها بالنظر إلى سلّم ألوان الطيف وطبقاته، فهناك ما يُدعى بالمنطقة الحمراء؛
وهي المنطقة الدافئة التي تحتوي على كلّ من اللون الأحمر، والأصفر، والبرتقالي، وهناك أيضاً ما يدعى بالمنطقة الزرقاء الباردة؛ وهي تحتوي على الأزرق، والأخضر، والبنفسجي.
يُعدّ علم النفس فرعاً من فروع العلوم المعروفة
التي تختص بدراسة تأثير الألوان على الدماغ، بحيث يمكن صنع القرارات من خلال جوانب متعددة في المجتمع؛ كالصناعات، والتجارة، والدعاية، والإعلان، حيث يرتبط كل لون برد فعل خاص في الدماغ، فمثلاً عند اختيار فستان لإحدى الحفلات أو شراء الهدايا، فغالباً ما تُتخذ قرارات فورية تستند إلى اللون، ومن هنا يتمّ الاعتماد على الألوان لتسويق العلامات التجارية بفاعلية وإقناع العميل بها والتأثير على قراراته، ومن الناحية الفسيولوجية كشفت الاستجابات العاطفية أنّ الألوان الدافئة لها دور فعّال في إثارة الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو الوهن العصبي أو زيادة في حركات الجهاز التنفسي أو تواتر وميض العين، وتُؤدّي الألوان الباردة إلى ردود فعل عكسية، حيث أظهرت دراسات بأنّها قد تكون فعّالة كمسكن للألم في حالات التوتر والقلق، وفي تخفيف تشنجات العضلات، وتفيد كذلك في حالات الأرق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.