التعليم والثقافة،تعد الثقافة منظومة متكاملة تضم مجموعة من السمات والمعارف التي تميز مجتمعا بعينه وتشمل اللغة والدين ونمط الطعام والعادات الاجتماعية والفنون وكذلك أساليب اللباس وطريقة ارتدائه كما تمتد لتشمل مفاهيم الزواج ومعايير الصواب والخطأ وأساليب الترحيب بالضيوف وطريقة التعامل مع الآخرين وغيرها من التقاليد التي تختلف من مجتمع إلى آخر،
كما يمكن فهم الثقافة على أنها مجموعة من السلوكيات وأنماط التفاعل والتفاهم المشترك التي يكتسبها الأفراد من خلال التنشئة الاجتماعية مما يجعلها تعبيرا عن هوية الجماعة ونتاجا طبيعيا الأنماط الاجتماعية التي يعيشها أفرادها.
علاقة التعليم بالثقافة
تؤثر ثقافة المجتمع بشكل واضح سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة في طبيعة العملية التعليمية إذ يعكس النظام التعليمي احتياجات المجتمع وقيمه من خلال الأهداف التي يقوم عليها فإذا كانت الثقافة تميل إلى الجانب المادي فإن التعليم يتجه نحو المنافسة والتركيز على الجهد الفردي ويصبح الهدف الأساسي هو تحقيق المكاسب المادية أكثر من تنمية التفاعل أو التطوير الشامل،
أما إذا كانت الثقافة قائمة على الفردية فإن النظام التعليمي بدوره يوجه الأفراد نحو تحقيق طموحاتهم الشخصية ويعزز فكرة الإنجاز الفردي،ومن المهم إدراك أن كل ما يكتسبه الإنسان من تعليم يتأثر بدرجة كبيرة بثقافة مجتمعه حيث تلعب العادات والتقاليد دورا في تشكيل طريقة التفكير والابتكار والإبداع وبالتالي لا تقتصر الثقافة على توجيه الأفراد نحو التعلم فقط بل تمتد تلهمهم كيفية الحفاظ على ما تعلموه والعمل على تطويره.
النظام التعليمي والثقافة
لا يمكن للنظام التعليمي في أي مجتمع أن يؤدي دوره بشكل فعال إذا كانت ثقافة هذا المجتمع ضعيفة أو غير متطورة لأن عملية التعلم تقوم في الأساس على التفاعل بين الأفراد فإذا كان هذا التفاعل محدودا فإن التعليم يفقد قدرته على تحقيق أهدافه ويصبح مقتصرا على أمور بسيطة مرتبطة بالحياة اليومية،
وفي هذه الحالة قد لا يكون التعليم الرسمي ضروريا في بعض الجوانب لأن كثيرا من الخبرات يمكن اكتسابها من خلال التجربة المباشرة في الحياة لكن مع تعقد الثقافة وتطورها يصبح من الضروري نقل عناصرها من جيل إلى آخر وهنا تظهر أهمية التعليم المنظم والمتخصص كوسيلة أساسية للحفاظ على هذا الإرث وتطويره،
ومن الواضح أن الثقافة تترك أثرا عميقا في تكوين شخصية الفرد كما يرتبط التعليم ارتباطا وثيقا بهذا التكوين لذلك يتحدد شكل التعليم وطبيعته وفقا لثقافة المجتمع نفسه وتعد المدرسة المصدر الأساسي للتعلم لكنها ليست الوحيدة إذ توجد مصادر أخرى تساهم في تشكيل وعي الطفل منذ البداية،كما أن العناصر التعليمية المرتبطة بالثقافة تعد الأكثر تأثيرا داخل المؤسسات التعليمية ولا يمكن إغفال دور الفرد نفسه في اختيار ما يكتسبه من خبرات من بين ما يمر به من تجارب مختلفة وبذلك تتشكل علاقة متبادلة حيث يؤثر المجتمع في أفراده ويعيد الأفراد بدورهم تشكيل المجتمع من خلال ما يكتبونه من معرفة وخبرات تعزز وعيهم وثقافتهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.