قصة قصيرة.. لماذا انحاز الفلاسفة ضد المرأة؟

نُشر منذ سنتين
حفظ
غلاف المقال

على عكس ما قد يوحي به عنوان المقال، فإنه ليس دفاعيًا و لا نسويًا -بحكم جنس كاتبه- لكنه يسعى في المقام الأول إلى تحليل مواقف الفلاسفة السلبية تجاه المرأة، وذلك بكل أبعاده وزواياه.
الميسوجينية الفلسفية

الميسوجينية كمصطلح هي مجموعة من الأفكار والأيديولوجيات التي تقوم على ازدراء واحتقار المرأة ووضعها في مكانة مجتمعية دونية، ليس هذا بشيء جديد، لكن لعل الصادم حقًا هو اعتناق بعض عمالقة الفكر هذه الأيديولوجيات، والتي انعكست بوضوح على أفكارهم وكتاباتهم، حيث قال الفيلسوف الألماني «شوبنهاور» عن المرأة إنها «حيوان بشعر طويل وأفكار قصيرة»، وقال نيتشه «لا تدخل على المرأة إلا و معك السوط».

أمّا روسو، الفيلسوف الفرنسي الثائر، كانت ثورته للرجال فقط، وهو من طالب بالمساواة ليس بين البشر كافة ولكن بين الرجل والرجل، وكان يردد باستمرار «إذا اشتكت المرأة من اللا مساواة مع الرجل فهي مخطئة»، وغيرها الكثير من الأقاويل التي كلما سمعناها تُثار أسئلة عديدة في عقولنا لعل أهمها: لمَ كل هذا الكره أو الاحتقار تجاه المرأة؟

وهل ثمة مبرر له؟ وكيف من الممكن أن تصدر هكذا أقاويل وأفكار تحتقر المرأة كإنسان من أفواه وأنامل أعظم المفكرين والعقلاء؟

تمييز فطري أم مكتسب؟
يقول نيتشه: «كل فلسفة عظيمة باعتراف مؤسسها، هي نوع من الذكريات الشخصية السرية واللا إرادية».
قد تبدو آراء وأقوال بعض الفلاسفة عن المرأة صادمة للوهلة الأولى، ربما لأنها صادرة من عقول مفكرة وعظيمة، لكن يزول بعض العجب قليلاً بعد سماع مقولة نيتشه السابقة

ولكي ندرس ونحلل موقف الفلاسفة الميسوجيني تجاه النساء، ينبغي أولاً أن نُفكّكه إلى مواده الأولية، وإلى محركاته ودوافعه، أو كما قال نيتشه إلى «الذكريات الشخصية السرية». لنكن صريحين، إننا لسنا إزاء موقف نقدي أو رأي موضوعي، فأنا قد أنتقدك ولكن أحترمك كإنسان له كيان وعقل ومشاعر، ولكن عندما أزدريك وأستحقرك وأقذفك بأشنع الأوصاف، هنا يصبح الأمر شخصيًا بعض الشيء، أو على الأقل هذا هو أول تفسير منطقي يتبادر إلى الذهن، ومن المعروف بأن الكراهية بطبيعتها شعور متحيز، وليد مواقف وتجارب شخصية مع الأفراد والمحيط الخارجي.

دعونا نحاول إسقاط ذلك على حيوات بعض هؤلاء الفلاسفة الشخصية، لا سيما تجاربهم الشخصية مع المرأة، حتى لا يكون الحديث هنا مجرد تنظير.
شوبنهاور

كانت علاقته بوالدته سيئة للغاية، فكانت دائمًا ما تُقلل من قيمته الفكرية وقدراته، وذات مرة سخرت من موضوع رسالته في الماجستير، فرد على سخريتها قائلاً: «سوف يُقرأ الكتاب يا أماه حتى بعد أن تختفي كتبك من القمامة». ازدادت علاقته بأمه سوءًا عندما مات والده، الذي أهملته وتخلت عنه في مرضه، فازداد الجفاء بينهما.

نيتشه

أما نيتشه فقد كان له حظ سيئ، تُوج بسلسلة من الإخفاقات العاطفية المتتالية، بدايةً من حبه لفتاة تُدعى «ماتيلدا ترمببداخ»، والتي رفضت طلبه للزواج منها وتزوجت لاحقًا صديقه الذي أرسل نيتشه طلب الزواج منها عن طريقه، وانتهاءً بحبه وتعلقه الشديد بالمحللة النفسية والكاتبة الروسية الألمانية «لو سالومي»، والتي رفضت حبه هي الأخرى وعرض زواجه عليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
مدير المنصة

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة · مصر

حساب إدارة منصة star ads .

عضو منذ 2026
8.8Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة