قصة قصيرة.. لماذا انحاز الفلاسفة ضد المرأة؟

نُشر منذ سنتين
حفظ
غلاف المقال

جان جاك روسو

ارتبط روسو بفتاة لا تهتم بالمعرفة والثقافة، ولا تفقه في أمور الفلسفة والسياسة، وكان روسو يُعرِّف الناس بها على أنها «مدبرة المنزل»، وذكر روسو بأنه كثيرًا ما حاول تثقيفها لكن بلا جدوى، حيث قال: «حاولت أول الأمر أن أصلح عقلها، ولكن جهودي ذهبت أدراج الرياح. إن عقلها بقي على ما فطرته الطبيعة، فهو لا يقبل التثقيف».

هل تلك الأمثلة من تجارب الفلاسفة الشخصية مع المرأة كافية بأن تُفسر لنا معضلة الميسوجينية لديهم، خصوصًا وأننا لا نعلم بالضبط هل بالفعل تمخضت تلك الآراء الميسوجينية بعد التجارب التي خاضوها أم قبلها؟
الإجابة لا، ليس بالضرورة، وكما أننا لا يمكن أن نجزم بشكل يقيني بأن تلك التجارب تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل ملامح الميسوجينية الفلسفية، لا يمكننا أيضًا أن نتجاهل دورها المؤثر سواء أكان ذلك الدور رئيسيًا أم ثانويًا.

هناك نقطة أخرى غاية في الأهمية ولا ينبغي تجاهلها، وهي صورة المرأة في المجتمع الغربي آنذاك الملطخة بعادات وتقاليد العصور القديمة التي لم تنصفها، فكان من الطبيعي أن تنعكس هذه الصورة على الفكر ويتشربها العقل لا إراديًا. يقول هيجل: «إن كل منّا هو ابن عصره وربيب زمانه، وفي استطاعتنا أن نقول إن الفلسفة بدورها كان عصرها ملخصًا في الفكر».

نتاج الثقافة والحضارة

يحاول البعض تفسير دونية مكانة المرأة سواء في المجتمع القديم أو المعاصر بمقارنة تلك المجتمعات بين قدرات المرأة والرجل، ولكن بعيدًا عن الجدال الشائع عن تباين طبيعتهما البيولوجية، يظل هناك مجهول في المعادلة، كثيرًا ما يتم التغافل عنه، والذي لا يمكن حل المعادلة بدون إيجاد قيمته. فمهما اختلفنا وتباينت آراؤنا، هناك شبه اتفاق على حقيقة أن المرأة -على مر العصور- لم تُعطَ الفرصة لممارسة و تطوير قدراتها، على خلاف الرجل الذي دعّمه النظام الأبوي والرأسمالي.

يقول ول ديورانت في كتابه مباهج الفلسفة:

العباقرة من الذكور خلاصة ملايين من الرجال المتعلمين، والعباقرة من الإناث زبدة بضع مئات فقط من المتعلمات، وحينما أُفسح المجال والتدريب للمرأة، خرجت علينا شاعرات مثل «سافو»، وروائيات مثل «ماري آن إيفانس»، وعالمات الطبيعة مثل «مدام كوري»، وعالمات الرياضيات مثل «هيباتيا وسونيا كوفالفسكي»، والمفكرات مثل «مدام دي ستايل»، بل كذلك حاكمات قويات مثل «الملكة إليزابيث» و«كاترين دي ميديشي».

إن الصورة السيئة التي جسدها الفلاسفة عن المرأة من خلال كتاباتهم ما هي إلا نسخة مصغرة من الصورة الأصلية التي صدّرها المجتمع عن المرأة، وهي كذلك صورة عن لوحة من لوحاتهم الخاصة التي رسموها بفرشاة تجاربهم الشخصية مع المرأة، أو كما قال «مارتن هايدغر»: «من يفكر بشكل عظيم، يجب أن يخطئ بشكل عظيم».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
مدير المنصة

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة · مصر

حساب إدارة منصة star ads .

عضو منذ 2026
8.8Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة