فوائد الذاكرة وتأثيرها على شخصية الطفل, الذاكرة هي بوابة المعرفة والتعلم والنمو المعرفي، هي الجعبة التي تحفظ خبرات الإنسان ومعارفه ومواقفه منذ الولادة وحتى نهاية العمر، وذكريات الأطفال تعتبر المنطلق الأساسي لتكوين شخصياتهم وتطوُّرها، سواء ذكرياتهم الشخصية عن الأحداث والمواقف أو ذاكرتهم المعرفية المتعلقة بالتعلُّم والتربية، ومن هنا تبدو ضرورة فهم الطريقة التي تعمل بها الذاكرة وبماذا تتأثر وكيف تؤثر في حياتنا، والأهم من ذلك كيف يمكن لنا استثمارها في تربية أطفالنا وتعليمهم.
تعريف مفاهيم التذكر والنسيان
- الذاكرة والتذكر: يمكن تعريف هذان المفهومان على أنهما القدرة على ترميز المعلومات والاحتفاظ بها، ثم استعادة المعلومات المخزنة في الأوقات والمواقف التي تتطلب ذلك، كأن يتعلم الطفل استخدام ومعنى كلمة جديدة ثم يعيد استخدام هذه الكلمة ليوظفها بالمعنى الذي يريد إيصاله.- النسيان: يعرف مفهوم النسيان بأنه حالة من الفقدان المؤقت أو الدائم بشكل جزئي أو كلي لبعض المعلومات والخبرات أو المواقف التي قد خزنها الطفل في ذاكرته، كأن ينسى الطفل معلوماته أثناء الامتحان، ويحدث النسيان لأسباب عديدة نتحدث عنها في مكانها.
فوائد الذاكرة في بناء شخصية الطفل
تلعب الذاكرة دوراً هام ومحوري في بناء وتكوين شخصية الطفل، فكل ما سيتعلمه الطفل من معلومات وكل ما سيمر به من مواقف وأحداث وتجارب، سوف يحتفظ به بهذه الذاكرة ويستعيده منها عند الحاجة، وبالتالي فإن قناعاته وأفكاره وميوله وصفاته التي تشكل شخصيته، ستكون مبنية على هذه الذاكرة، ويمكن تلخيص تأُثير الذاكرة في بناء شخصية الطفل بعدة نقاط منها:
- حفظ المواقف والأحداث: فبعض المواقف التي يمر بها الطفل تعد ذات أهمية كبيرة بالنسبة له، مثل تعرضه لخطر معين أو مروره بموقف مرعب، والطفل سوف يكَون خبرة معينة من مروره بهذا الموقف ويحفظها في ذاكرته، وسوف يستعيد هذه الخبرة أو الذكرى كلما مر بموقف مشابه ويستجيب نحوه بطريقة معينة.- الذاكرة القوية وذكاء الطفل: بعض الأطفال يملكون ذاكرة توصف بأنها قوية، وهذه المسألة تعتبر ميزة تساهم في زيادة الخبرات التي يستطيع الطفل استعادتها، وسرعة التعلم والاحتفاظ بالمعلومات، وبالتالي رفع مستوى الذكاء كنتيجة لحفظ وتحصيل قدر أكبر من المعلومات والمعارف والخبرات.
- سرعة النسيان وشخصية الطفل: الأطفال ذو الذاكرة الأضعف يعتبرون أكثر قدرة على التخلص من الأفكار السلبية والتأقلم مع الأحداث الصعبة، كونهم ينسون أسرع ما رافق هذه الأحداث من صعوبات ومآسي كفقدان أحد الأحباء، ولكن من جهة أخرى سوف ينسون بشكل أسرع المعلومات والخبرات التي مروا بها وبالتالي يكونوا أقل قدرة على التعلم وكفاءة في التحصيل العلمي والدراسي.
أنواع الذاكرة
يعد موضوع أنواع الذاكرة وأشكالها شديد التشعب والتعقيد ويحتاج لبحث منفرد لشرحه وتفصيله، كونه يحتوي على أنواع ومجالات وأقسام تتعلق بطبيعة موضوع الذكرى نفسها والآلية الفيزيولوجية لعمل الذاكرة، ونحن هنا نهتم بهذه الأنواع المتعلقة بالأطفال وذاكرتهم، من حيث طريقة عملها وكيف تؤثر على الأطفال واختلاف طبيعة هذا التأثير بحسب المرحلة العمرية للطفل، ومن هذه الأنواع مثلاُ:
- الذاكرة الحسية المباشر: هي تحتوي ذلك النوع من المعلومات التي يحصل عليها الطفل بطريقة مباشرة عن طريق حواسه، وتقتصر وظيفة هذه الذاكرة أو هذه المرحلة منها على التعرف على الموجودات وإذا كانت ضرورية قبل حفظها ونقلها إلى المرحلة التالية، وتعد هذه المرحلة هي الأكثر تأثيراً في الطفولة المبكرة، حيث تبقى فيها المعلومات لثواني معدودة فقط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.