الكساد الاقتصادي

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال

الكساد الاقتصادي،هو انكماش اقتصادي حاد يستمر لفترة طويلة في النشاط الاقتصادي ويعد الكساد من أشد حالات التراجع الاقتصادي حيث يمتد عادة لعدة سنوات يصاحبه انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد يصل إلى عشرة في المئة أو أكثر خلال سنة واحدة ويختلف الكساد عن الركود الاقتصادي من حيث الشدة والمدة إذ إن الكساد أقل حدوثاً لكنه أكثر عمقاً وتأثيراً وغالباً ما يرتبط بارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات الدخل وتباطؤ حركة الأسواق بشكل واضح مع انخفاض معدلات التضخم في كثير من الحالات.

أسباب الكساد الاقتصادي

يحدث الكساد الاقتصادي في الأساس نتيجة تراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات ومع استمرار هذا التراجع تبدأ الشركات في تقليص أنشطتها وخفض التكاليف وتقليل عدد الموظفين وقد يصل الأمر إلى إغلاق بعض الشركات بشكل كامل عندما تتوقف حركة الشراء والاستهلاك بشكل ملحوظ ومن أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى الكساد الاقتصادي:

  • انهيار سوق الأسهم حيث يعكس السوق أداء الاقتصاد وثقة المستثمرين فيه وعند حدوث انهيار كبير في الأسهم يكون ذلك مؤشراً على ضعف الثقة وتدهور التوقعات الاقتصادية.
  • كما أن انخفاض أوامر التصنيع يعد عاملاً مهماً إذ إن تراجع الطلب على الإنتاج لفترات طويلة يضعف النشاط الصناعي وقد يدفع الاقتصاد نحو الركود ثم إلى كساد في حال استمرار الوضع.
  • تدخل الحكومة في تحديد الأسعار والأجور قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات اقتصادية خاصة إذا لم تسمح للشركات بالتكيف مع التغيرات مما قد يضطرها إلى تسريح العمال للحفاظ على بقائها في السوق.
  • يعد الانكماش الاقتصادي من العوامل المؤثرة أيضاً حيث يؤدي انخفاض الأسعار مع الوقت إلى تقليل الأرباح بسبب ضعف الطلب وليس بسبب تحسن اقتصادي حقيقي.
  • كما أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس على جميع القطاعات تقريباً لأنه يزيد تكاليف الإنتاج والنقل مما يقلل من القوة الشرائية للمستهلكين ويؤدي إلى تراجع الطلب.
  • أخيراً فإن فقدان ثقة المستهلكين في الاقتصاد يؤدي إلى تغيير سلوكهم في الإنفاق وتقليل مشترياتهم بشكل عام مما يضعف النشاط الاقتصادي ويزيد من احتمالات الدخول في حالة كساد.

الكساد الاقتصادي الكبير

يعد الكساد الكبير أسوأ أزمة اقتصادية شهدها العالم الصناعي إذ امتد من عام 1929 حتى عام 1939 بدأ بانهيار سوق الأسهم في أكتوبر 1929 وهو الانهيار الذي أفقد ملايين المستثمرين مدخراتهم وأدى إلى صدمة اقتصادية واسعة ومع مرور السنوات تراجع الإنفاق بشكل حاد وانخفض الاستثمار بصورة كبيرة،

ما تسبب في انهيار الإنتاج الصناعي وارتفاع معدلات البطالة حيث لجأت الشركات إلى تسريح أعداد ضخمة من العمال وبحلول عام 1933 وصلت الأزمة إلى ذروتها وكان نحو 15 مليون أمريكي بلا عمل، كما انهار ما يقارب نصف البنوك في الولايات المتحدة

شهدت الولايات المتحدة خلال عشرينيات القرن الماضي نمواً اقتصادياً سريعاً وتضاعفت الثروة الوطنية بشكل ملحوظ بين عامي 1920 و1929 وفي تلك الفترة أصبحت بورصة نيويورك في وول ستريت مركزاً للمضاربات المالية ما أدى إلى تضخم غير طبيعي في أسعار الأسهم ورغم أن الاقتصاد كان يواجه بالفعل تباطؤاً في الإنتاج وارتفاعاً في البطالة وتراجعاً في بعض القطاعات مثل الزراعة بسبب الجفاف وانخفاض الأسعار إلا أن أسعار الأسهم استمرت في الارتفاع بشكل غير واقعي.

كما كانت الأجور منخفضة في الوقت نفسه وارتفع الدين الاستهلاكي بينما عانى القطاع المصرفي من قروض متعثرة لم يكن بالإمكان استردادها

ومع دخول صيف 1929 بدأ الاقتصاد الأمريكي يمر بركود خفيف، حيث انخفض إنفاق المستهلكين وتراكمت البضائع غير المباعة مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي لكن رغم ذلك استمرت أسعار الأسهم في الصعود حتى بلغت مستويات قياسية في الخريف

وفي 24 أكتوبر 1929 بدأت موجة بيع واسعة للأسهم نتيجة حالة الذعر بين المستثمرين مما أدى إلى انهيار تاريخي في سوق الأسهم تلاه تدهور سريع في الثقة الاقتصادية وخلال أيام قليلة تم تداول عشرات الملايين من الأسهم وفقد الكثير منها قيمته بالكامل خاصة تلك التي تم شراؤها عبر القروض ومع انهيار الثقة تراجع الإنفاق والاستثمار بشكل حاد،

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
مدير المنصة

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة · مصر

حساب إدارة منصة star ads .

عضو منذ 2026
8.8Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

تعريف التجارة اقتصاد والمال

تعريف التجارة

التجارة تُشير إلى الأنشطة الاقتصادية التي تتضمن بيع وشراء السلع والخدمات، وهي واحدة من أهم…

مدير المنصة 0.0 6 دقائق