مما أجبر المصانع والشركات على تقليل الإنتاج وتسريح العمال وانخفضت الأجور لمن بقي في العمل وتراجعت القدرة الشرائية بشكل كبير وارتفعت حالات الإفلاس وحجز الممتلكات واستمر الوضع في التدهور خلال السنوات التالية حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى ملايين وانخفض الإنتاج الصناعي إلى النصف تقريباً كما تضرر القطاع الزراعي بشدة بسبب الجفاف والعواصف الترابية التي اجتاحت مناطق واسعة وأدت إلى تدمير المحاصيل وهجرة السكان نحو المدن بحثاً عن العمل
في عام 1930 بدأت موجات الذعر المصرفي، حيث سحب المودعون أموالهم بشكل جماعي مما أجبر البنوك على تصفية أصولها، وتكررت هذه الأزمات في السنوات التالية حتى أغلقت آلاف البنوك أبوابها حاولت الحكومة دعم النظام المصرفي عبر القروض لكن ذلك لم يكن كافياً لإيقاف الانهيار
في تلك الفترة كان الرئيس هوفر يعتقد أن تدخل الحكومة المباشر في الاقتصاد يجب أن يكون محدوداً وهو ما جعل الاستجابة للأزمة بطيئة ومع تفاقم الكساد وارتفاع البطالة بشكل هائل فقدت السياسات التقليدية فعاليتها، مما مهد الطريق لوصول فرانكلين روزفلت إلى الرئاسة بفوز كبير
عند توليه المنصب عام 1933 اتخذ روزفلت إجراءات عاجلة، من بينها إعلان عطلة مصرفية لإعادة تنظيم البنوك واستعادة الثقة، ثم إعادة فتح المؤسسات السليمة كما بدأ التواصل المباشر مع الشعب عبر الإذاعة لاستعادة الثقة العامة وأطلق مجموعة واسعة من البرامج الاقتصادية خلال أول مئة يوم من حكمه بهدف دعم الإنتاج وخلق فرص عمل وإنعاش الاقتصاد كما تم إنشاء مؤسسات مهمة مثل مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية لحماية أموال المودعين وهيئة الأوراق المالية لتنظيم السوق المالي ومنع الانهيارات المستقبلية
وبدأ الاقتصاد بعدها في التعافي تدريجياً منذ عام 1933، حيث سجل نمواً ملحوظاً في الناتج المحلي وفرص العمل لكن في عام 1937 حدثت انتكاسة اقتصادية جديدة نتيجة تشديد السياسات النقدية ما أدى إلى ركود ثانٍ أعاد جزءاً من الأزمة قبل أن يبدأ التعافي مجدداً في أواخر العقد ليستمر أثر الكساد الكبير حتى نهايته.
آثار الكساد الاقتصادي الكبير
تعددت آثار الكساد الاقتصادي الكبير وكانت شاملة لمختلف جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كالتالي:
- على المستوى الاقتصادي شهدت الولايات المتحدة انكماشاً حاداً في الاقتصاد خلال السنوات الأولى من الأزمة وصل إلى نحو نصف حجم الاقتصاد تقريباً فقد كان الناتج المحلي في عام 1929 يقدر بنحو 105 مليارات دولار وانكمش بشكل متسارع مع بداية الانهيار في أغسطس من نفس العام ومع نهاية 1929 انهارت مئات البنوك وتواصل التراجع ليصل الاقتصاد إلى انخفاض إضافي في السنوات التالية حيث تراجع الناتج بشكل كبير في 1931 و1932 لاحقاً ساهمت سياسات الإنفاق الحكومي في تحفيز التعافي فارتفع النمو الاقتصادي في منتصف الثلاثينيات بشكل ملحوظ لكن تقليص الإنفاق لاحقاً أعاد حالة التباطؤ قبل أن تعود معدلات النمو للارتفاع مع بدايات الاستعداد للحرب العالمية الثانية.
- أما سياسياً فقد أحدث الكساد تحولاً كبيراً في الفكر الاقتصادي السائد حيث تراجعت الثقة في نظام السوق الحر غير المنظم وبدأت الحكومات تعتمد بشكل أكبر على التدخل الاقتصادي عبر الإنفاق العام والسياسات التوسعية ومحاولات دعم الطلب إلا أن ذلك أدى مع الوقت إلى زيادة مستويات الدين العام بشكل واضح.
- كان للكساد أثر مدمر خاصة على قطاع الزراعة في مناطق الغرب الأوسط حيث انهارت أسعار المحاصيل بشكل كبير ما دفع الكثير من المزارعين إلى ترك أراضيهم والهجرة إلى المدن بحثاً عن فرص عمل مما زاد من معدلات التشرد وصعوبة الأوضاع المعيشية.
- فيما يتعلق بالبطالة فقد شهدت ارتفاعاً غير مسبوق حيث بدأت بنسب منخفضة في أواخر العشرينيات ثم تضاعفت سريعاً مع بداية الأزمة لتصل إلى مستويات قياسية تجاوزت الربع من القوى العاملة في ذروة الكساد مما يعني أن ملايين الأشخاص فقدوا وظائفهم. ورغم أن بعض برامج الإنقاذ الحكومية ساعدت في تقليل البطالة تدريجياً خلال منتصف الثلاثينيات إلا أنها عادت للارتفاع مرة أخرى مع أي تراجع في الإنفاق الحكومي وظلت مرتفعة حتى بداية الأربعينيات قبل أن تبدأ بالانخفاض مع تحسن الأوضاع الاقتصادية العامة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.