الوقوف بعرفة
حكم الوقوف بعرفة وشروطه الوقوف بعرفة ركنٌ من أركان الحج لا يتمّ الحج إلّا به، وذلك باتّفاق الأئمّة الأربعة، فقد ثبتت ركنيّته بالسنّة والإجماع، وقد جاء في فضل هذا اليوم عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ الله عَنْهَا-: (أَنَّ رَسُول -اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَال: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ،
وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ، فَيَقُول: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ)، وللوقوف بعرفة شرطان متّفق عليهما، وهما:الوقت: ويوافق اليوم التاسع من ذي الحجّة وليلة العاشر من ذي الحجّة إلى طلوع الفجر، فمن فاته يوم عرفة أو تأخّر عنه فقد فاته الحج، واتفق العلماء في أنّ طلوع فجر يوم النحر هو وقت انتهاء الوقوف بعرفة، إلّا إن الآراء تعددت في أول وقت الوقوف بعرفة إلى الأقوال الآتية: المذهب الحنفي والشافعي: زوال شمس يوم عرفة.
المذهب المالكي: ذهبوا إلى أن الليل هو بداية زمن الوقوف بعرفة.
المذهب الحنبلي: يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة.
المكان: يكون الوقوف في أرض عرفات.
سنن الوقوف في يوم عرفة
من السنن المستحبّة في يوم عرفة ما يأتي: الاغتسال: عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ الله عَنْهُ- لِمَا سُئِل عَنِ الْغُسْل قَال: "يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ". خطبة عرفة: وتكون بعد الزوال، وهي خطبتان يُفصل بينهما جلسة خفيفة.
الجمع بين الصلاتين: وتكون بين صلاة الظهر والعصر في وقت الظهر.
التعجيل في الوقوف: فإذا ما جمع الحاج صلاتي الظهر والعصر في وقت الظهر، يسنّ له تعجيل المسير إلى الموقف.
الإفاضة بعد الغروب: فاذا غربت شمس عرفة أفاض الناس والإمام، فمن وجد فرجة فليسرع في المشي.
الإكثار من أعمال الخير: بأن يُكثر الحاج من العبادات، والأذكار، وقراءة القرآن، والدعاء.
المبيت بمزدلفة
حد مزدلفة ما بين مأزمي عرفة؛ والمأزم هو الطريق بين الجبلين، وقرب مُحسّر يمينًا وشمالًا، متوسطة ما بين عرفة ومنى، وفي هيئة مشية الحاج إلى مزدلفة؛ فتكون في سكينة ووقار، ويسرع إذا ما وجد فرجة، وذهب جمهور إلى جواز تأخير صلاتيّ المغرب والعشاء لأدائهما في مزدلفة، وفي كيفية حصول المبيت في مزدلفة قولين، وهما كما يأتي:إن ترك الحاج المبيت بمزدلفة صحّ حجّه، لكن عليه دم -ذبح الهدي-.
إن حضر مزدلفة في النصف الثاني من الليل وأقام فيها قلّت المدة أو كثرت حصل المبيت.
رمي جمرة العقبة
تسمّى بالجمرة الكبرى، وتقع في آخر منى تجاه مكة، واتّفق الفقهاء على أنّ رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وتُرمى في الأماكن الخاصة للرمي، وتُرمى هذه الجمرات من جميع الجهات، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: (أَنَّ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْل أَنْ أَذْبَحَ؟
قَال: اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَال: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْل أَنْ أَرْمِيَ؟ قَال: ارْمِ وَلاَ حَرَجَ).
وعدد الحصى الواجب رميه سبع حصيات، ويكبّر الحاج مع حصاة منها.
كيفية الرمي
فتكون بأن يمس بالحصى بطرفي إبهامه ومسبّحة يده اليمنى، ويرفع يده حتى يُرى بياض إبطيه، ويقذفها ويكبّر، وصيغة التكبير تجوز بأي صيغة مطلقًا، واختار العلماء هذا التكبير أو ما يكون نحوها: "بِسْمِ الله والله أَكْبَرُ، رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَرِضًا لِلرَّحْمَنِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا".
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.